الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

381

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

بالذل والانكسار ، وقال له : إني صنعت هذه على اسمك فأرجوك أن تتقبلها ، فتهلل وجه الشيخ - قدس سره - سرورا بصدق خدمته وانكساره ، وأكل هو وضيفه منها ، ثم لما انصرف نادى الغلام ، وقال له : بارك اللّه لك في رزقك وتقبل هديتك ، اطلب مني ما تحب ، فإنه يحصل لك إن شاء اللّه تعالى ، وكانت همة الغلام عالية جدا ، فقال له : إن أقصى مرادي أن أكون مثلك صورة وسيرة ، فقال الشيخ : هذا أمر صعب لا تطيقه ، فقال : لا أريد غيره ، فأخذ الشيخ بيده وأدخله إلى خلوته ، وتوجه إليه بكليته ، وتفضل عليه بعليّ همته ، فبعد ساعة خرج الغلام ، وقد صار كالشيخ صورة وسيرة لا يقدر أحد أن يميز بينهما ، وعاش أربعين يوما ، وقيل : أقل ، ثم انتقل إلى رحمة اللّه عزّ وجل . ولما جاءه الأمر الإلهي بالتحول من بخارى إلى خوارزم توجه في الحال إليها ، فلما وصلها نزل عند باب سورها ، وأرسل رسولا إلى ملكها يقول له : ان فقيرا نساجا قد قصد الدخول إلى بلادكم والإقامة بها ، فإن أذنتم له دخل وإلا رجع ، وأمره إن أذن له بالدخول أن يأخذ منه بذلك كتابا مختوما بخاتمه ، فلما جاءه الرسول وعرض عليه ما أمر به سخر السلطان وأتباعه من كلامه ، وقال على سبيل الاستهزاء : إن هؤلاء من أولي الحمق والبله ، فاكتبوا له بما يريد ، فلما أخذ الكتاب على الوجه المطلوب وأتى به إلى الشيخ دخل - قدس سره - المدينة ، وطفق يشتغل بطريق السادات قدس اللّه أسرارهم ، وكان يخرج كل يوم إلى أسواق المدينة ويقف عند أرباب الصنائع فيقول لهم : ما أجرتكم في اليوم ؟ فيقولون له : كذا وكذا ، فيقول لهم : أنا أعطيكم أجرتكم ، وتعالوا فتوضئوا واجلسوا معنا اليوم واذكروا اللّه تعالى إلى الغروب ، فكان كل من أجابه لذلك ببركة الشيخ وقوّة تصرفه يحصل له حال تمنعه عن مفارقته وتجذبه إلى صحبته ومتابعته ، فما مضت أيام إلا وكثرت أتباعه ومريدوه ، فمشى بعض الحساد إلى السلطان ، ووشى إليه بأنه قد أتى إلى مدينتكم شيخ قد اجتمع عليه الناس ، وكثر تلامذته وأصحابه ، ويخشى من ذلك حدوث خلل في ملكك ، وفتنة لا يمكن أحدا دفعها ، فخاف السلطان وأتباعه من ذلك ، وهموا بإخراجه - قدس سره - ،